لسان الدين ابن الخطيب
45
الإحاطة في أخبار غرناطة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أحمد بن خلف بن عبد الملك الغساني القليعي « 1 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا جعفر ، من جلّة أعيانها ، تنسب إليه الساقية الكبرى المجاورة لطوق الحضرة إلى إلبيرة ، وما والاها . حاله : قال ابن الصّيرفي : كان الفقيه أبو جعفر القليعي ، من أهل غرناطة ، فريد عصره ، وقريع دهره ، في الخير والعلم والتّلاوة ؛ وله حزب من اللّيل ، وكان سريع الدّمعة ، كثير الرّواية ؛ وهو المشار إليه في كل نازلة ، وله العقد والحلّ والتقدّم والسّابقة ، مع منّة في جلائل الأمور ، والنّهضة بالأعباء وسموّ الهمّة . غريبة في شأنه : قال : كان باديس بن حبّوس أمير بلده يتفرّس فيه أن ملك دولته ينقرض على يديه ، فكان ينصب لشأنه أكلبا ، ويتملّظ بسيفه إلى قتله ، فحماه اللّه منه بالعلم ، وغلّ يده ، وأغمد سيفه ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا . مشيخته : روى « 2 » عن أبي عمر بن القطّان ، وأبي عبد اللّه بن عتّاب ، وأبي زكريا القليعي ، وأبي مروان بن سراج ؛ وكان ثقة صدوقا ، أخذ عنه الناس . محنته : ولمّا أجاز أمير لمتونة يوسف بن تاشفين البحر مستدعى إلى نصر المسلمين ، ثاني حركاته إلى الأندلس ، ونازل حصن أليط « 3 » ، وسارع ملوك الطوائف
--> ( 1 ) ترجمة القليعي في مذكرات الأمير عبد اللّه ( ص 117 ) والصلة ( ص 124 ) ، وجاء في الصلة أنه : « أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني » . ( 2 ) قارن بالصلة ( ص 125 ) . ( 3 ) اختلف المؤرّخون الذين تحدّثوا عن حصار هذا الحصن في كتابة اسمه فرسموه : « ألييط » و « أليط » و « ليط » و « الليط » و « لبّيط » و « يلبط » و « يلبيط » و « ليّيط » . راجع في ذلك كتاب : مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 204 ) .